القاضي عبد الجبار الهمذاني
126
المغني في أبواب التوحيد والعدل
استخلفه وأوصى إليه ، وفرض طاعته ، وأقامه مقامه لأمته ، ولا يجوز أن يتعمد الكذب في ذلك ، ولا يجوز في الشيعة أن يتواطئوا على الكذب ، فيجب بذلك إثبات النص . وهذا أبعد مما تقدم ؛ لأن الّذي رواه عن علي عليه السلام فيه تنازع ، وكل الطوائف المخالفة له تروى عنه الرضى ببيعة من تقدمه ، فإنه كان يمدحهم ويظهر عنه الاعتراف بإمامتهم ، وما يجرى مجراه ، وأنه لم يدع لنفسه الإمامة إلا عند الشيعة ، وأنه في المواقف المشهورة كان يتعلق بذكر البيعة دون النص ، حتى قال لطلحة والزبير : بايعتمانى ثم نكثتما ، إلى غير ذلك مما يروى عنه . وليس هذا المستدل بأن يصحح إمامته بما ادعاه عنه أولى ممن رد ذلك لما نقله من خالفه ، وكما لا يجوز التواطؤ على الشيعة فكذلك على من خالفهم . ولا يجوز أن يتعلقوا بحديث التقية لما قدمنا ذكره ؛ ولأن تجويز التقية مع السلامة يطرق عليهم تجويز إظهار الشيء والمراد خلافه ، ومثل دعوى الاضطرار في الّذي نقلوه عن أمير المؤمنين كذبناهم « 1 » بما تقدم في ادعاء الاضطرار إلى نص الرسول عليه السلام . على أنه يقال لهم : لا يجوز أن يكون الدليل على إمامته قوله ودعواه ، وإنما تثبت عصمته متى حصل إماما ، وذلك أنه يوجب أنه لا بد من الرجوع إلى أمر سوى قوله . ولا بد من ذلك لوجه آخر ؛ لأنه لا يصير إماما إلا بنص الرسول ، ولا يجوز في ذلك النص أن يعلمه هو دون غيره ؛ لأن ذلك يؤدى إلى أنه عليه السلام لم يقم دلالة النص كما يجب . فيقال له عند ذلك : فيجب أن تذكر تلك الدلالة وتعدل عن التعلق بقول أمير المؤمنين عليه السلام . وإذا وجب أن ترجع إلى تلك الدلالة ، فإن كانت ضرورة
--> ( 1 ) الأولى ( كذبناها ) .